الشيخ الطوسي

22

التبيان في تفسير القرآن

للكافرين الظالمين نفوسهم بالكفر بالله يوم القيامة إذا دخلوا النار ( ذوقوا ما كنتم ) أي جزاء ما كنتم ( تكسبون ) من المعاصي . ثم اخبر تعالى عن الأمم الماضية من أمثالهم من الكفار بأن قال ( كذب الذين من قبلهم ) بآيات الله وجحدوا توحيده وكذبوا رسله ( فأتاهم العذاب ) جزاء لهم على فعلهم وعقوبة عاجلة " من حيث لا يشعرون " أي حيث لا يعلمون به ولا يحتسبون . قوله تعالى : ( فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 26 ) ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ( 27 ) قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ( 28 ) ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ( 29 ) إنك ميت وإنهم ميتون ( 30 ) ثم إنكم يوم القيمة عند ربكم تختصمون ) ( 31 ) ست آيات بلا خلاف . قال المبرد العرب تقول لكل شئ يصل إليك بجارحة من الجوارح : ذق أي يصل معرفته إليك ، كما يصل إليك معرفة ما تذوقه بلسانك من حلو ومر ومنه قوله ( فذاقوا وبال أمرهم ) ( 1 ) وقوله ( ذق انك أنت العزيز الكريم ) ( 2 ) والخزي هو المكروه والهوان ، وخزي فلان إذا وقع في المكروه ، فالخزي افراط

--> ( 1 ) سورة 64 التغابن آية 5 ( 2 ) سورة 44 الدخان 49